السيد مصطفى الخميني

18

تحريرات في الأصول

وبعبارة أخرى : الحديث ناظر إلى الصورتين الأوليين ، وفي موارد الشبهة لا يصلح للمرجعية ، لأنها من الشبهة الموضوعية بالقياس إليه ، ضرورة أنه في كل مورد شك في أنه حرام أو واجب ، يشك في أنه من الصورتين ، أو من الثالثة ، فلا يصلح حينئذ للمرجعية . ويمكن أن يقال : إنه في كل مورد لا بد وأن ورد من الشرع شئ ، لأنه لا تخلو واقعة إلا وهي ذات حكم ، وقد ورد أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " ما من شئ يقربكم من الجنة . . . إلا وقد أمرتكم به . . . " ( 1 ) إلى آخره ، فعليه لا بد وأن ترجع الشبهة إلى الصورة الثالثة التي هي مصب الحديث . وبالجملة : يستفاد من الحديث المشار إليه ومن الأمر السابق عليه ، أن شرب التتن مورد الحكم الإلهي ، إلا أنه غير معلومة خصوصيته بعد معلومية عدم الوجوب ، فيكون الحديث مخصوصا بالصورة الثالثة ولو كان مجازا . ثم إن منشأ الشك تارة : يكون إجمال النص ، وأخرى : تعارض النصين ، وفي هاتين الصورتين يكون الحجب مستندا إليه تعالى ، نعم في صورة فقد النص بعد صدوره وعدم وصوله ، لا يصح الانتساب ، وهكذا في الشبهة الخارجية ، فتأمل . ثم إن لنا إنكار عدم جواز الاستناد إليه تعالى في مطلق الصور ، لأن القول بالأمر بين أمرين ، يقتضي نفوذ إرادته وقدرته في كافة الأشياء . هذا مع أن لمكان كون الحديث هكذا : " ما حجب الله عن العباد " لا بد من القول بحذف ضمير العائد ، أي " ما حجبه الله " أو " ما حجب الله إياه " وعليه يجوز أن يكون المحذوف مضافا إليه تعالى ، وتكون كلمة " ما " وقتية ، أي " ما حجب حكم الله " على البناء للمجهول ، أو " في وقت حجب حكم الله فهو موضوع "

--> 1 - الكافي 2 : 74 / 2 ، وسائل الشيعة 17 : 45 ، كتاب التجارة ، أبواب مقدمات التجارة ، الباب 12 ، الحديث 2 .